فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 58

تخلفك عن الصلاة يجلب من الصورة الأليمة ما مر بك في معرض الوعيد، فكيف إذا عشت بهذا التخلف سمة المنافقين، في كل مناسبة تمتد إليك أصابع الاتهام وتتشدق بك الألسن وتعتبرك عنصرًا غريبًا، تعاكس الفطرة الربانية وتضيع فيك ودائع المؤتمنين فمن ضيع وصية ربه ونبيه من المؤكد جدًا أنه سيضيع حق الجوار وسيسيء للجماعة، وسيعبث بمقدرات الأمة في غير حقها المصون.

جاري العزيز

هب أنك مت في ساحة قريتك المباركة فأقام عليك مجتمعك حجة التخلف ورفضت القرية بمن فيها أن تشارك في تغسيلك أو حتى تكفينك، وأصرت على عدم المشاركة في دفنك، وكانت قوية في كلمة الحق فرفضت أن تكون شريك المسلمين في مقابرهم، وكان الحل أن تقاد إلي أطراف الصحراء الموحشة وهناك تُنسى في عالم الأموات، هل ترضى أن تكون ضحية هذا التخلف المشين؟ لا وربي فالعاقل من أمثالك لا تغره الأمنيات.

جاري العزيز:

هب أنك لجاهك في قريتك، أو للعصبية القبلية في مجتمعك، رفضوا كل هذه الصور ورضوا أن يقوموا بكل لازم في ختام موتك، وشاركت المسلمين في مقابرهم، هل تظن أن هذا مسوغ للنجاة في قبرك، أو حتى من المساءلة من ربك؟!

جاري العزيز:

لست مسلطًا عليك ومجيرًا لك لكنها محض الأخوة وواجب النصيحة فإن كانت الإجابة عاجلة فذلك المنى، وإن أصابك الوهن ورأيت حديثي عثرات في طريق سيرك فحسبي أني قد قدمت ما في وسعي من خير وإصلاح والله قد برأ نبيه بعد الجهد فقال: { إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } [الشورى: 48] .

وحسبنا القدوة، والله يحفظك ويتولاك.

هتاف للصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت