أتذكر هذه المعاني من حياة السلف الكرام فأتلفت علني أن أظفر برؤيتك، لكن دون ما فائدة، أمد عنقي بين المصلين علك خلف أستارهم لكن لا ظل ولا رجل، ولأنه غيابك يؤثر في نفسي، أجدني دائمًا أتساءل أين جاري عن هذه الجموع؟ أين من أوصاني الإسلام برعايته؟ أين من التزم فيه أمين الوحي أمين هذه الرسالة فكاد أن يكون وريثًا؟.
ساءلت نفسي مرارًا فخشيت أن تزيد رقعة الجراح في خاطري، فخطوت هذه الوهلة متجاوزًا كل الحدود لأحاورك أنت دون شريك ثالث فأقول: إن تأخرك عن أداء الجماعة في بيوت الله يجعلك نشازًا في الكون كله، إن تخلفك عن مشاركة هذه الجموع يوحي أنك هارب من إطار العبودية، معرضًا عن عالم الرحمات. وصدقني حديث أخ مشفق إن تخلفك هذا يسقطك في عين ربك ومولاك، فتكون طريدًا من رحمة الله كيف لا ورسولك - صلى الله عليه وسلم - استعظم أمرك وكاد أن يشعل فتيل النيران في بيتك مصداق حديثه - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام فآمر رجلًا من المسلمين فيصلي بالناس، فأنطلق برجال معهم حزم من حطب إلي قوم لا يشهدون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» .
فتصوريا رعاك الله أنك أحد هؤلاء، وأن فتيل النيران أصاب بيتك فأحرقك وشوه حال أسرتك، بل ليت الأمر مجرد نار تتأجج بل القضية خروج من أعز ملة، ملة الإسلام وارتكاس في أسوأ ملة، ملة الكفر أجارني الله وإياك. حدث بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ، وقال: «لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» وأحاديث كثر تحمل في طياتها أفزع وعيد تحدث به نبي الهدى - صلى الله عليه وسلم - .
جاري العزيز