فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

أقرأ القرآن فأرى فيه حديثًا عاطرًا عن الجيران في قول ربك: { وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ } [النساء: 34] . وآيات أُخر تتحدث عن أهميتك في حياة الجيران، أنتقل بعد هذا الحديث إلي عاطر السنة فأجد شيئًا عجبًا، جبريل أمين الوحي يتنزل هذه الوهلة ليذكر نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمكانتك يا جاري العزيز فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وهل ورد في السنة لغيرك أعظم من هذا الحديث الشدي لشخصك الكريم، لم أسمع حتى اليوم بمثل هذا.

جاري العزيز:

بعد هذا الحديث العاطر عن منزلتك في دين الإسلام أنتقل معك إلي عتاب ودي جميل كل ما آمله أن أجد صدرًا رحبًا يتقبل هذه الكلمات ويعي أهداف قائلها.

جاري العزيز:

لعل من الأصوات الجميلة التي تخترق نفوذ قريتنا الحبيبة صوت ذلك المؤذن الجميل الذي ينفذ من هذه القرية إلي عالم بعيد، علام الخلوات، صوت يحمل في رياحه عبيق الذكريات فلكأنما يحلق ببلال في ربوع المدينة النبوية، ينفذ القرية فلكأنما يحدثنا عن حال جيلنا الأول وهم يكتبون من هذا الأذان ذكريات ذلك الجيل الفريد. فما أجمله من صوت وما أعبق تلك الذكريات!!

أتذكر ذلك كله فأحدث نفسي بأن تبقى على المنهج فلا تأبه بالعوارض مهما كانت شائكة، أصلي وأسلم فينفذ بي عالم التفكير إلي عالم فسيح من عالم الروحانيات، عالم يتقدمه قدوة الإنسانية وهو يرمي بما في يديه فتحادثه عائشة عن السبب فيقول لها: «الصلاة الصلاة يا عائشة» .

أتذكر السلسلة المباركة من عظماء تلك الأمة فيرنو طرفي إلي سيد التابعين سعيد بن المسيب وهو يتغني بأمجاده ويقول: «ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة» .

وهذا سليمان بن مهران يقول: «لم تفتني التكبيرة الأولي من سبعين سنة» وغيرهم كثير كثير أتذكرهم فيسابق الدمع مثل هذه الذكريات.

جاري العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت