والقول الثاني وهو قول الجمهور أنه لا يفطر حتى يشرع في السفر , قالوا لأن المسافر لا يترخص برخص السفر حتى يخرج عن بلده , فقصر الصلاة وجمع الصلاة لا تكون إلا بعد أن يخرج من بلده وهذا بالاتفاق , أما الصوم ففيه خلاف , والأقرب والله أعلم هو القول الثاني:أنه لا يفطر حتى يخرج من بلده , وأما حديث أنس رضي الله عنه فقد قواه بعض أهل العلم , لكن وقع فيه بعض الاختلاف في متنه ولعل الأقرب والله أعلم أنه موقوف على أنس , والأصل أن الإنسان لا يترخص برخص السفر حتى يخرج من بلده , وقد ينوي إنسان السفر الآن ويفطر ثم لا يسافر , وقد حدثني شخص من الإخوان بأنه أفتى إنسان بالفطر وقد كان يريد أن يسافر بالطائرة فأفتاه بالفطر في بيته في رمضان ثم خرج وجاء للمطار ووجد أن الطائرة قد غادرت فلا هو سافر ولا هو صام ذلك اليوم , فالأصل والله أعلم أن الإنسان لا يفطر حتى يغادر إلى بلده , وحديث أنس الذي أشرت إليه أن أنس -رضي الله عنه-"أراد أن يسافر وكان ذلك في رمضان فدعا بطعام فأكل ثم خرج فقيل له سنة فقال:سنة"وكما ذكرت الأقرب أن هذا الحديث والله أعلم لعله موقوف على أنس ,وقد اختلف في متنه) والأفضل له الصوم خروجًا من خلاف أكثر العلماء ( إذا خرج الإنسان وهو صائم من بلده مثل أن يخرج الضحى أو بعد الزوال ذهب بعض أهل العلم أنه عليه أن يكمل ولا يفطر , والقول الثاني أن له الحق بالإفطار وهذا هو الأرجح لأن الله عز وجل قال { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } (185) سورة البقرة- ولم يخص مسافر دون مسافر , لأن بعض أهل العلم يحمل هذه الآية على إنسان دخل عليه شهر رمضان وهو مسافر أو طلع الفجر وهو مسافر بخلاف ما لو خرج بعد نصف النهار مثلا , لكن الأقرب أن الآية شاملة للأمرين لأن الآية عامة لم تخص مسافر دون آخر) والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أبيح لهما الفطر (لأنهما بمنزلة