فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

قال ابن إسحاق:"فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم" (1) .

وجاء في صحيح البخاري من رواية الزهري في خبر الهجرة: ( فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في أرض وأعبدربي..) (2) .

فسلامة الدين، وتحقيق العبودية لرب العالمين هدف ينشده المسلمون ومن أجله يخرجون، حتى ولو كان لبعضهم ما يشفع له بالمقام ويتسع له المكان، ويؤخذ بالجوار كما قال ابن الدغنة لأبي بكر رضي الله عنه وأجاره، - كما في بقية الرواية السابقة -.

وفي رواية أخرى حسنا الزرقاني - ما يكمل الرواية السابقة - فقد روى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن أبو بكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجرًا حتى إذا سار من مكة يومًا أو يومين لقيه ابن الدغنة، وهو يومئذ سيد الأحابيش .. )) (3) .

ولم تخف ليلى بنت أبي حثمة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه سبب خروجها وزوجها إلى الحبشة مهاجرين حين قالت: (( آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذي ) )روى القصة ابن إسحاق وأحمد بسند حسن (4) . كما رواها الطبراني، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح كما قال الهيثمي (5) .

(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/398.

(2) الصحيح مع الفتح 7/230.

(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/395، وحسن إسنادها العمري في السيرة النبوية الصحيحة 1/171، وانظر، شرح الزرقاني على المواهب اللدينة للقسطلاني 1/288 وقال الزرقاني: وسنده حسن أو صحيح.

(4) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/365، فضائل الصحابة لأحمد 1/279.

(5) مجمع الزوائد 6/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت