قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح+اهـ [1] .
وقال الحافظ ابن حجر: =وفي رواية ابن عجلان ظاهرها أن العدد للجميع، لكن يقول ذلك مجموعًا، وهذا اختيار أبي صالح.
لكن الرواية الثانية عن غيره الإفراد، قال عياض: وهو أولى.
ورجح بعضهم الجمع؛ للإتيان فيه بواو العطف.
والذي يظهر، أن كلًا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن الذكر يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة لذلك _سواء كان بأصابعه أو بغيرها_ ثواب لا يصل لصاحب الجمع فيه إلا الثلث+اهـ [2] .
قلت: ومما يرجح الكيفية الأولى احتمال أن يكون القائل في قول: =اختلفنا بيننا+ أبا هريرة، وأن المرجوع إليه هو النبي"؛ لأن البخاري قال:"
=حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا معتمر، عن عبيدالله، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة÷ قال:
جاء الفقراء إلى النبي"... الحديث."
وفيه قال النبي": =تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا:"
نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال:
تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون+ [3] .
قال الحافظ ابن حجر: =قوله:
=فاختلفنا بيننا+ ظاهره أن أبا هريرة هو القائل، وكذا قوله: =فرجعت إليه+ وأن الذي رجع أبو هريرة إليه هو النبي"، وعلى هذا فالخلاف في ذلك وقع بين الصحابة+اهـ [4] ."
الفائدة السابعة: في عدد هذا الذكر عند المنام.
جاء في حديث عبدالله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص _رضي الله عنهم_ كما تقدم أن عدده مائة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة.
(1) شرح مسلم للنووي (5/93) .
(2) فتح الباري (2/329) .
(3) صحيح البخاري (1/205) ، باب الذكر بعد الصلاة.
(4) فتح الباري (2/328) .