الصفحة 18 من 58

لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح؛ لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه وتعالى.

ثم التحميد؛ لأنه يتضمن إثبات الكمال له؛ إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال.

ثم التكبير؛ إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر.

ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك+اهـ [1] .

الفائدة السادسة: في كيفية التسبيح.

لم يرد في الأدلة تصريح بكيفية معينة، لذا قيل: يؤتى به جمعًا بالعطف بالواو، فيقال:

=سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر+ إلى آخر العدد المحدد.

وقيل: يؤتى به بالإفراد، فيقال:

=سبحان الله، سبحان الله إلى آخر العدد المحدد.

ثم يقال: =الحمد لله، الحمد لله... إلى آخر العدد المحدد.

ثم يقال: =الله أكبر، الله اكبر... الخ العدد المعدد.

والكيفية الأولى هي مذهب أبي صالح السمان ذكوان الزيات المدني أحد رواة حديث أبي هريرة.

فقد جاء فيه أن سميا مولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال:

حدثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال:

=تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فرجعت إلى أبي صالح، فقلت له ذلك، فأخذ بيدي، فقال: =الله أكبر وسبحان الله والحمد لله، الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين+، أخرجه مسلم [2] .

وهذا هو المنقول عن الإمام أحمد، قال أبو داود السجستاني: =سمعت أحمد سئل عن التسبيح في دبر الصلاة يقطعه، أو يقول: سبحان الله، والحمد لله، لا إله إلا الله، والله أكبر؟ فقال: يقول كذا، ولا يقطعه+اهـ [3] .

ورجح القاضي عياض الكيفية الثانية.

قال النووي: =وظاهرها _يعني أحاديث التسبيح_ أنه يسبح ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويكبر ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويحمد كذلك، وهذا ظاهر الحديث.

(1) فتح الباري (2/328) .

(2) صحيح مسلم (1/417) رقم595.

(3) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت