=ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فلو تأخر ذلك عن الفراغ، فإن كان يسيرًا بحيث لا يعد معرضًا أو كان ناسيًا أو متشاغلًا بما ورد أيضًا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر... إلى أن قال:
=وهل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلًا بين المكتوبة والذكر أو لا؟
محل نظر، والله أعلم.اهـ [1] .
قلت: هذا الذكر العظيم موعود العامل به بالجنة ومغفرة الذنوب، وحصول ذلك مشروط بالمحافظة عليه والمداومة، فلو حصل الفصل بما ذكر فلا ينبغي أن يؤثر ولا يضر؛ لأن الشارع أطلق ولم يقيد بفاصل، ولأن الصلاة نفسها فرضها ونفلها تقضى إذا حصل مانع من أدائها في وقتها.
الحاصل: أن يحرص المسلم على ألا يفوته هذا الفضل العظيم؛ وذلك بأدائه بعد الصلاة بدون فصل بمثل المذكورات، فإن غلب بفاصل مَّا أتى بهذا الذكر بعده؛ لأنه يصدق عليه أنه بعد الصلاة، والله أعلم.
وهذا الفصل _ في الغالب _ يفوت بسببه هذا الذكر الشريف؛ وذلك أن كثيرًا من المسلمين عندما تنتهي المحاضرة _مثلًا_ ينشغلون بالسلام بعضهم على بعض أو بعد الانتهاء من صلاة الجنازة ينشغلون بتشييعها فينسون هذا الفضل العظيم.
وصدق رسول الله"حيث يقول: =هما يسير والعمل بهما قليل+."
الفائدة الخامسة:
هل يعتبر ترتيب كلمات التسبيح أم لا.
قال الحافظ:
قوله: =تسبحون، وتحمدون، وتكبرون+ كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد، وتأخير التكبير.
وفي رواية ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة، وفيه _أيضًا_ قول أبي صالح، يقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمدلله+.
ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: =تكبر، وتحمد، وتسبح+ وكذا في حديث ابن عمر.
وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات.. لايضرك بأيهن بدأت+.
(1) فتح الباري (2/328) .