فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

وهاهم يعبرون عن الصدق والحب والوفاء من خلال سماعة الهاتف أو الرسالة أو مشافهة، وهو منطق ربما انطلى على كثير من فتيات المسلمين.

لقد عشت برهة أشعر أنهم صادقون وأنهم محبون، عشت كغيري أنظر إلى هذا السعار المحموم من الشهوات على أنه عواطف صادقة بريئة، لكني شعرت بعد ذلك أن سكر الشهوة كان يحول بيني وبين إدراك ماوراء ذلك، وتساءلت كثيرًا، أهؤلاء صادقون فعلًا في حبهم ووفائهم وصداقتهم البريئة، أم أنهم يخفون وراء ذلك أهدافًا أخرى؟

بعيدًا عن سراب العاطفة ووهمها الخادع لو كانت تلك الفتاة التي تقيم العلاقة المحرمة منطقية مع نفسها وطرحت هذا السؤال: ماذا يريد هذا الشاب؟ ما الذى يدفعه لهذه العلاقة؟ بل ماذا يقول لزملائه حين يلتقى بهم؟ وبأى لغة يتحدثون عني؟

إنها حين تزيح وهم العاطفة عن تفكيرها فستقول وبملء صوتها إن مراده هى الشهوة الحرام ليس إلا، إذًا ألا تخشى الخيانة؟ أترى هذا أهلا للثقة؟

لقد خان ربه ودينه وأمته ولن تكون هذه الفتاة أعز مالديه، وما أسرع ما يحقق مقصوده لتبقى صريعة الأسى والحزن والندم.

وحين يخلو هؤلاء الشباب التائهون بأنفسهم تعلو ضحكاتهم بتلك التي خدعوها، أو التي ينطلي عليها الوعد الكاذب والأحاديث المعسولة، فليت أخواتي الفاضلات يدركن شيئًا من اللغة التي تسود مجالسهم وتملأ حديثهم، وليتهن يسمين الأمور بأسمائها، ويضعنها في نصابها الصحيح، ويتجاوزن لغة الإعلام الساقط الذي يصف الخنا والفجور والفواحش بألقاب الغرام والعلاقة العاطفية، والحب البريء، والصلة بالجنس الآخر.

فوالله ماهؤلاء بأصدق من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحاشاه -بأبي وأمي- أن يبالغ في حديثه، فهاهو يحدثنا عن خطوات الشيطان، ويسميها باسمها الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت