لقد حاولت أن أضع كل تلك الأوسمة وألوان الثناء، وعبارات المديح والإعجاب التي يتلقاها النجوم في كفة، وأضع هذه الشهادة من رب الناس أجمع، والشهادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم في كفة أخرى.
فرأيت أنه لامجال للمفاضلة، بل إنه من سوء الأدب أن تقارن هذه التزكية الشرعية بآراء البشر وأهوائهم، وأين يأتي الثرى من الثريا؟
ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
روى ابن جرير عن سلمان -رضي الله عنه- قال: كانت امرأة فرعون تعذّب بالشمس. فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة.
وروى القاسم بن أبي بَزّة، قال: كانت امرأة فرعون تسأل من غلب؟ فيقال: غلب موسى وهارون. فتقول: آمنت بربّ موسى وهارون فأرسل إليها فرعون، فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها، فإن مضت على قولها فألقوها عليها، وإن رجعت عن قولها فهي امرأته فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء، فأبصرت بيتها في السماء، فمضت على قولها، فانتزع الله روحها، وأُلقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح.
إنها لم تكن امرأة عادية «فقد كانت امرأة فرعون أعظم ملوك الأرض يومئذ، في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه امرأة ماتشتهي، ولكنها استعلت على هذا بالإيمان، ولم تعرض عن هذا العَرَض فحسب بل اعتبرته شرًا ودنسًا وبلاءً تستعيذ بالله منه، وتتفلت من عقابيله، وتطلب النجاة منه، وهي امرأة واحدة في مملكة عريضة قوية...ولكن هذه المرأة وحدها في وسط ضغط المجتمع، وضغط القصر، وضغط الملك، وضغط الحاشية، والمقام المملوكي، في وسط هذا كله رفعت رأسها إلى السماء» [1] قائلة {ونجني من فرعون وعمله}
ماذا يريدون من المرأة؟
يسعى كثير من الناس إلى خطب ود المرأة، فهاهم الشباب يبدون إعجابهم، ويسطرون كلمات الثناء على الفتاة الحسناء، ويسعون لكسب ودها واللقاء معها بما يملكون.
(1) في ظلال القرآن (6/3622)