ولك يا أختي المسلمة من ابنتي شعيب قدوة حسنة؛ فلم تزاحما الرعاء وهم يسقون وزادتا أغناهما عن ورود الماء حتى ينصرف الرعاء: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } ؛ ففي قولهما بيان لسبب خروجهما لمباشرة العمل؛ من أن أباهما شعيب - عليه السلام -: أولًا كان فاقدًا للبصر، ثم إنه شيخ كبير لا يستطيع العمل؛ لكبر سنه، ولم يكن في القوم الرجل الأمين الذي يأمناه على أموالهما، ولم يتخذا هذه الضرورة تكأة للاختلاط بالرعاء ومزاحمتهم في ورود الماء مثلما تفعل المرأة المعاصرة اليوم وهي تزاحم الرجال في كثير من مجالات العمل.
{ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } ؛ فبمجرد ما تنتهي الضرورة ويوجد البديل تعلن البنتان عن رغبتهما في التخلص من هذا العمل وإسناده لمن هو أقدر عليه وأجدر به.
إن ما يذوب له قلب كل مسلم ومسلمة هو تفشي عمل المرأة الوظيفي بشكل واسع؛ حتى اعتقد الكثير من النساء اليوم بأنه مقدم على وظيفة البيت ورعاية الأبناء.
وأطرح عليك يا أختي العاملة المسلمة التقية الطاهرة الشريفة هذه التساؤلات:
هل صحيح أن العمل الوظيفي ضروري للمرأة، ولابد للمرأة إذا كانت تريد أن يكون لها دور في المجتمع، فلابد أن يرتبط هذا الدور بعملها الوظيفي خارج البيت؟!
وهل صحيح أن الأم وهي في بيتها تباشر أمومة أطفالها بكل ما يتصل بها من مجالات عضوية وتربوية ونفسية- تعتبر عاطلة ولا تقدم للمجتمع شيئًا؟ وهل تكون عالة على زوجها ومجتمعها؟