وكيف كان الرجل يغتمُّ ويحزن وتضيق به الحياة إذا بُشِّر بأنثى، هل يمسك هذه البنت على ذل وهوان أم يدسها في التراب.
وكيف كانت تعد عند الآخرين أنها من سقط المتاع حتى تباع البنت وتشترى في الأسواق.
وكيف كانت عند بعض الأمم إذا مات زوج المرأة لم يبق لزوجته سبب للعيش بعده، فتُجعل معه حتى يأتيها الموت.
وكيف كان البعض يعتبرها روحًا شريرة يجب النفور منها وتحقيرها.
وإن شئت أختي معرفة أكثر من ذلك فالكتب التي تتحدث عن تاريخ المرأة عند الرومان والهند والعرب في الجاهلية كثيرة ولا أظنك تجهلينها، فاقرئيها لكي تعرفي كيف كانت في ذل وهوان وكيف رفعها الإسلام.
جاء الإسلام فردَّ لها كرامتها وقيمتها وحقوقها، في جميع مراحل حياتها؛ سواء كانت طفلة رضيعًا أو بنتًا أو زوجة أو أمًّا أو جدة؛ بل رفع مكانتها وأعلى شأنها وحث على الرأفة والرحمة بهن فقال - صلى الله عليه وسلم - في حجة وداعه: «استوصوا بالنساء خيرا.. إلى آخر الحديث» .
وفي عصرنا الحاضر نسمع من وقت لآخر من ينادي بحقوق المرأة، فصدقهم كثير من نساء اليوم ونسوا ما أعطاهم الإسلام من مزايا.
ألم يسوِّ الإسلام يا أختاه بينك وبين الرجل في الخلقة الإنسانية! { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: آية 1] .
ألم يسوِّ الإسلام بينك وبين الرجل في الحقوق، فقال عز وجل: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } [البقرة: 288] .