* وأن تلزم نفسها الدقة والانضباط في أي عمل تقوم به، وأن تلتزم النظام والترتيب في كل أمرها؛ حتى في الأمور العادية البسيطة؛ كطهو الطعام؛ فإن عيون الأبناء ناقدة، وحبهم لتقليد الأبوين أصيل؛ فما بالنا بترتيب غرف النوم وغيرها، وأن عليها أن تدرب أبناءها على معاونتها في عملها، وأن تعودهم بمجرد أن يستطيعوا أن يرتب كل منهم سريره وملابسه وكل متعلقاته.
* وعليها أن تعلم أبناءها الوضوء والطهارة بمجرد أن يقدروا على ذلك، وأن تعودهم الصلاة معها، وأن تؤمهم وتعلمهم موقف المأموم من الإمام - وهذا إذا لم يكن فيهم ولد بلغ الحلم - وما أحسن أن تخصص من بيتها مكانًا للصلاة إذا سمحت ظروفها بذلك وتسمي ذلك مسجدها وتحيطه بمزيد من الرعاية والاهتمام والنظافة؛ ليعتاد الأبناء ذلك عند ذهابهم للمسجد عندما يصحبهم الأب وهم في سن الرابعة، أو الخامسة.
* وعليها أن تحفِّظ أبناءها فاتحة الكتاب وبعض قصار السور والتشهد والتكبيرات والتحميدات وجميع الألفاظ التي لابد منها في الصلاة، ولتندرج معهم في ذلك حتى يفهموا ما يحفظون.
إن الأم المسلمة إذا لم تفعل ذلك فقد قصرت في تهيئة أبنائها للذهاب إلى المسجد، والمسجد روح التدين وبيت الله الذي تهفو إليه قلوب المؤمنين، ولا يتعلق به إلا كل مؤمن صالح، وهو المدرسة الأولى للمسلمين صغيرهم وكبيرهم، فليذهب الطفل إليه وهو مهيأ له، ولن يهيئه لذلك أحد كأمه؛ هذا عمل الأم الجليل الذي يسهم في بناء البيت المسلم؛ فالمجتمع المسلم؛ فالأمة المسلمة، وهو عمل له أولوية على كل عمل تقوم به في بيتها.
كيف تعد الأم أبناءها للمدرسة؟
* إن الطفل الذي لم تهيئه أمه للمدرسة نفسيًا وعقليًا وبدنيًا سوف لا يرحب بالذهاب إلى المدرسة مهما تكن المدرسة مهيأة بكل إمكانات الجمال والنظام والنظافة والرفق بالأطفال.