إن حضانة الأولاد في البيت في الفترة التي تسبق ذهابهم إلى المدرسة- أي حوالي ست سنوات- تستوجب على المرأة المسلمة أن تعمل ما في وسعها لتعد أبناءها نفسيًا وعقليًّا وبدنيًا؛ للإقبال على مكانين خارج البيت هما: المسجد، والمدرسة. أي إعدادهم لتلقي العبادة في المسجد وتلقي العلم في المدرسة، ولابد لهذا وذاك من تمهيد تقوم به الأم في البيت بوصفها ملازمة لهم في البيت أكثر من الأب، وبوصفها داعية إلى الله.
فكيف تعد الأم أبناءها للعبادة في المسجد؟
* إن عليها أن تلقنهم من أول ما يستطيعون الكلام: لا إله إلا الله - محمد رسول الله - الله ربي - الإسلام ديني - محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي ورسولي - الله أكبر - الحمد لله - بسم الله.. إلى آخر هذه الكلمات، وأن تحفظهم قدرًا من القرآن الكريم عندما تستقيم ألسنتهم في نطق لغة القرآن.
* وأن تكون بالنسبة لهم قدوة في أداء الصلوات على مواقيتها ووفق أركانها وشروطها وسننها ومستحباتها.
* وأن تلتزم أخلاق الإسلام في كل ما تقول أو تعمل وأن يسود ذلك الخلق علاقتها بهم وبزوجها وبكل من يحيط بها من قريبات وصديقات وجارات؛ فإن الأبناء في هذه السن يحسنون تمامًا النقل عن الأم والتأسي بها؛ وهذا أمر على جانب كبير من الأهمية؛ فما ينبغي أن تغفل عنه الأمهات.
* وأن تلزم نفسها بألا تقع أعين أبنائها على أي شيء أو أمر مخالف لآداب الإسلام وأخلاقه؛ فإن الأولاد إذا شبوا على رؤية ذلك تأصل في نفوسهم وظنوا أنه مما أباح الله، وقد تكون صورة أو تمثال في البيت؛ كما تتهاون بشأنه الأم، ولكن خلعها من فكر الأبناء فيما بعد يكون من أشق الأمور.
* وأن تلزم نفسها بألا تقع على آذان أبنائها مسموعات من أي نوع لا يجيز الإسلام الاستماع إليها، وأولى هذه المسموعات الممنوعة الأصوات المرتفعة والصياح والأغاني والكلمات التي تضر سمع الطفل المسلم وتسيء إلى حاضره ومستقبله.