وقد تكون بحاجة إلى العمل لأنها تزوجت برجل ضُيق عليه في الرزق ولا مخرج له من هذا الضيق إلا بأن تعمل؛ في ظل الظروف والاحتياجات التي أوجبتها الشريعة كذلك، وقد تحتاج إلى العمل لأنها ترملت وتحتاج من النفقة ما لا تفي به ظروف الأقارب الذين تجب عليهم النفقة؛ فتمارس العمل الذي يوفر لها هذه الاحتياجات في ظل الشروط والآداب الإسلامية.
وقد تحتاج المرأة إلى العمل بسبب ظروف أخرى كثيرة غير ما ذكرت، وفيما هذه الحال فإنها وحدها القادرة على تحديد مدى احتياجها للعمل محتكمة في ذلك إلى دينها وخلقها، وكل هذه الاحتياجات إنما تظهر إذا لم تكن هناك دولة إسلامية تفرض لها عطاءً يسد حاجتها ويوفر لها كرامتها وكريم عيشها؛ فإن وجدت هذه الدولة فلا عمل للمرأة ولا احتياج إليه.
أما أن تعمل المرأة وهي قد كفيت هذه الاحتياجات وتخرج من أجل هذا من بيتها التي أمرت أن تستقر يه؛ جريًا وراء أهداف صغيرة؛ كتحسين الدخل والحصول على بعض الكماليات- فذلك ما لا يجوز لها إذا كانت تخاف الله وترجو رحمته؛ وسواء في ذلك البنت أو المتزوجة أو الأرملة.
إنها إذا عملت لتحقق هذه الأهداف الصغيرة فسوف تجد نفسها راضية بذلك أو كارهة له، واقعة في الإخلال بالأولويات التي يوجبها الإسلام، ويرى الأول منها ضروري والذي يليه يأتي بعده في الضرورة وهكذا، إن عملها إذا لم تكن لها إليه ضرورة سوف يوقعها في الجري وراء الكماليات والتكالب على متاع الحياة على حساب { وقرن في بيوتكن } .
نعم؛ من حق المسلمة أن يكون لها بيت حسن وملبس حسن ومطعم حسن؛ ولكن هذا الحسن المطلوب مشروط في الإسلام بأن يكون من غير إسراف ولا مخيلة؛ أما أن يكون الحصول على ذلك في مقابل التضحية بواجب الزوج والأولاد فهذا ما لا يجوز لامرأة مسلمة عاقلة أن تفعله.
أولويات اهتمام المرأة المسلمة: