ثم هناك سؤال آخر: هل صحيح أن العمل الوظيفي دليل على وعي المرأة وسعة أفقها وغزارة ثقافتها ودليل تحضرها كما رسخ في عقول كثير من الناس اليوم؟ إن وعي المرأة الحقيقي هو في معرفة ما عليها من حقوق تجاه من استرعاها الله إياهم من زوج وأولاد، وأن تعلم أن أجمل ما في المرأة هو حياؤها، وأنها إن فقدته تفقد معه كل جمال، وتصبح بدونه شيطانة في زي إنسانة، وأنه لن يعوضها الحياء يوم تفقده علما ولا وظيفة ولو كانت شريفة، ولن يكون لك بدل عنه يا أختاه بحال من الأحوال؛ لا طلاء وجه ولا تعرية جسم ولا كثرة مال.
ولتعلمي أيتها الموظفة العاملة أن أمك وجداتك الأُول قد عشن طول حياتهن آكلات شاربات كاسيات مستورات؛ بل وسعيدات.. وبدون هذا العلم المادي، ومن غير هذه الوظيفة، فهلا تقتدين بهؤلاء الصالحات الطاهرات الشريفات وترضين بما رضي الله لأمهات المؤمنين وهن أسعد الناس وأطهر الناس وأعلم الناس.
وهل تعتقدين يا أختاه حتى لو اضطررت إلى العمل الوظيفي فهل هو حق مطلق دون ضابط ولا قيد؟! وهل للمرأة حق في ولوج كل مجال للعمل، وطرق كل باب سائلة العمل الوظيفية، ثم ما هي مجالات العمل التي يمكن أن تعمل فيها المرأة دون أن تتعرض لمخالفة الشريعة وغضب الله سبحانه وتعالى عليها؟
إن المسلمة حينما يفتح المجال لها في العمل إنما ذلك لابد أن يكون في مجال ومحيط مناسب لها؛ كمدرسة أو طبيبة أو ممرضة؛ على ألا تختلط بغيرها ممن ليس من محارمها.
فإنه إن كان لابد للمرأة من عمل وظيفي فإنه ينبغي أن يتناسب هذا العمل مع طبيعة تكوين المرأة ومع موافقة الشرع لها في العمل؛ بحيث لا يؤدي إلى أمر منكر أو محرم يغضب الله تعالى ويعرض الأسرة للخطر.
الضوابط الشرعية لعمل المرأة:
1-إذن ولي المرأة من أب أو زوج وسماحه بذلك.