ويتفنن عبد القاهر الجرجاني في عرض نظرية النظم فيضرب لها مثالا حيا وملموسا ويقول: ( وإنما سبيل هذه المعاني سبيل الأصباغ التي تعمل منها الصور والنقوش ، فكما أنك ترى الرجل قد تهدى في الأصباغ التي عمل منها الصورة والنقش في ثوبه الذي نسج إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفس الأصباغ ، وفي مواقعها ومقاديرها ، وكيفية مزجه لها وترتيبه إياها إلى ما لم يهتد إليه صاحبه ، فجاء نقشه من أجل ذلك أعجب ، وصورته أغرب ، كذلك حال الشاعر والشاعر في توخيهما معاني النحو ووجوهه التي علمت أنها محصول علم النظم . ) (1)
وقد يتبادر للذهن أن ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني من تفسير لمفهوم النظم ـ إذ حصره في التراكيب النحوية ـ يضيق بالإعجاز البياني للقرآن الكريم ، لأن الصور البيانية لا يفسرها علم النحو ، فنجده يسارع إلى الرد على هذه الشبهة فيقول:
(1) . المصدر نفسه: 69