( فإن قيل: قولك"إلا النظم"يقتضي إخراج ما في القرآن من الاستعارة وضروب المجاز ، من جملة ما هو معجز ، وذلك ما لا مساغ له . قيل: ليس الأمر كما ظننت ، بل ذلك يقتضي دخول الاستعارة ونظائرها فيما هو به معجز ، وذلك لأن هذه المعاني التي هي الاستعارة ، والكناية ، والتمثيل ، وسائر ضروب المجاز من بعدها ، من مقتضيات النحو ، وعنها يحدث ، وبها يكون ، لأنه لا يتصور أن يدخل شيء منها في الكلم ، وهي أفراد لم يتوخ فيما بينها حكم من أحكام النحو . ) (1)
ونحن نقف بإعجاب أمام هذه الجهود الضخمة التي سبقت الزمخشري في إنضاج هذه النظرية ، وتعهدها بالبناء لبنة بعد أخرى ، إلى أن استوت على سوقها ، حتى إذا جاء الزمخشري وجدها غضة طرية ، فكان اللبنة الأخيرة في ذلك البناء الذي صار يمثل منارة شامخة يهتدي بها اللاحقون .
(1) . المصدر نفسه: 300