ثم قال أبو حيان بعد هذه الأقوال وغيرها: والذي يظهر عموم من في السماوات وخصوص من في الأرض ، والطوع هو الذي لا تكلف فيه ، والكره ما فيه مشقة ، فإسلام من في السماوات طوع صرف ، إذ هم خالون من الشهوات الداعية إلى المخالفة ، وإسلام من في الأرض من كان منهم معصوما كان طوعا ، ومن كان غير معصوم كان كرها ، بمعنى أنه فيه مشقة ، لأن التكاليف جاءت على مخالفة الشهوات النفسانية ، فلو لم يأت رسول من الله مبشرا بالثواب ومنذرا بالعقاب لم يلتزم الإنسان شيئا من التكاليف . ) (1)
2 ـ وأبو حيان لا يتقدم برأي أو اجتهاد في تفسير آية ، بل لا يقبل نقلا عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم إذا كان في السنة الصحيحة ما يغني عن ذلك ، ونراه في كثير من المواضع يرد أقوال الرجال لأن السنة تتقدم على ذلك ، ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:".. وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين"سورة البقرة: 57
(1) . البحر المحيط: 2/515