وبتتبعي لمظاهر وجوانب التفسير بالرأي عند أبي حيان في كتابه البحر المحيط تبين لي أن معالم التفسير بالرأي عنده تتلخص فيما يأتي:
1 ـ استرشاده بالتفسير بالمأثور قبل أن يدلي برأيه واجتهاده ، فأبو حيان لا يكاد يقول برأيه في آية حتى يسهب في نقل المأثور في تفسيرها ، ثم يتبع ذلك بما يلوح من ظاهر النص القرآني ، ورأيه في ذلك لا يعدو في الغالب أن يكون رأيا انتقائيا من تلك الأقوال المنقولة عن السلف من الصحابة والتابعين .
ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"أ فغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها.."سورة آل عمران: 82
قال أبو حيان: ( قال ابن عباس: أسلم طوعا بحاله الناطقة عند أخذ الميثاق عليه ، وكرها عند دعاء الأنبياء لهم إلى الإسلام .
وقال مجاهد: سجود ظل المؤمن طوعا وسجود ظل الكافر كرها ..
وقال مجاهد أيضا وأبو العالية والشعبي ما يقارب معناه: أسلم أقر بالخالقية والعبودية ، وإن كان فيهم من أشرك في العبادة ، فمن أشرك أسلم كرها ، ومن أخلص أسلم طوعا .
وقال الحسن: أسلم قوم طوعا وقوم خوف السيف .
وقال قتادة: الإسلام كرها هو إسلام الكافر عند الموت والمعاينة حيث لا ينفعه .