لمستغلق أبوابها قفل ، في إدراك مثلها تتفاوت الأفهام ، و تتبارى الأوهام . وليس العلم على زمان مقصورا ، ولا في أهل زمان محصورا ، بل جعله الله حيث شاء من البلاد ، وبثه في التهائم والنجاد ، وأبرزه أنوارا تتوسم ، و أزهارا تتنسم ) (1)
2 ـ أن القرآن الكريم إنما نزل بلسان عربي مبين ، فمن أحاط بعلوم هذه اللغة أمكنه فهم هذا الخطاب ، وفي ذلك يقول أبو حيان: ( ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة ، وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه فلن يحتاج في فهم ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ولا إلى معلم ، وإنما تفاوت الناس في إدراك هذا الذي ذكرناه فلذلك اختلفت أفهامهم وتباينت أقوالهم . وقد جربنا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا فكان يزعم أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تراكيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم ، وأن فهم الآيات متوقف على ذلك ، والعجب أنه يرى أقوال هؤلاء كثيرة الإختلاف متباينة الأوصاف ، متعارضة ينقض بعضها بعضا . ونظير ما ذكره هذا المعاصر أنه لو تعلم أحدنا لغة الترك أفرادا وتركيبا حتى صار يتكلم بتلك اللغة
(1) . البحر المحيط: 1/3