وبذلك نجد الزمخشري في الوقت الذي رفض التفسير الصوفي للقرءان الكريم قد اشتط في الحكم ، وذهب مذهب الغلو والإفراط في رده ، وكان الذي يليق به القول بالتفصيل ، فما كان موافقا لظاهر النص القرءاني وجاريا على المشهور من قواعد لغة العرب وغير مجاف لروح الشريعة قبلناه وقلنا به ، وما كان على خلاف هذه الضوابط رددناه على أصحابه .
تلك هي المعالم التي سار عليها الزمخشري في جانب التفسير بالرأي من كشافه ، وهي التي سنزيدها توضيحا من خلال الفصول اللاحقة .
وقبل أن نمضي في تفصيل هذه المعالم عند الزمخشري في كشافه سنتحدث عن معالم التفسير بالرأي عند أبي حيان من خلال كتابه البحر المحيط ، وهذا ما سنعرفه في المبحث اللاحق بحوله تعالى ، وهو ما يهيئ لنا بعدها مجال الموازنة بينهما في مسلكهما في التفسير بالرأي .
المبحث الثاني
مسلك أبي حيان في التفسير بالرأي
اهتم أبو حيان بالتفسير بالرأي وانتصر للقائلين به ، ورد بأدلة قوية على المانعين له في مقدمة تفسيره ، ونذكر منها: