الصفحة 55 من 626

وإذا كنا نوافق الزمخشري في قدر من اعتراضه على هذا النوع من الفهم والتفسير لكلام الله تعالى ، فإننا نخالفه في نفي محبة العبد لربه ، ونتوقف على الأقل في قبول تفسيره محبة العبد لربه بأداء الطاعات واجتناب المنهيات ، لأن محبة العبد لربه لا يحيلها الشرع ولا العقل ، فلا مانع من حمل اللفظ على حقيقته ، كما أن جعل المتصوفة كلها تحت حكم واحد وجعلهم في مرتبة واحدة غير مسلم به ، ولذلك كله وقف ابن المنير عند الكلام السابق للزمخشري (1) ، ورد عليه ردا مسهبا مبينا غلوه وتحامله بغير حق على فئة من أهل الملة تفاوتت أفهامهم لكتاب الله تعالى ، فمنهم من أحسن الفهم وأصاب ، ومنهم من أخطأ وزلت قدمه ، ولكن ليس من العدل والإنصاف أن نحمل من أحسن الفهم وزر من أساء الفهم ، والله تعالى يقول (2) :"ألا تزر وازرة وزر أخرى".

(1) . انظر الانتصاف من الكشاف ، الهامش: 6 . على الكشاف: 1/646

(2) سورة النجم: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت