وهكذا فإن الزمخشري الذي عرفناه متصفا بالعنف والقسوة ضد مخالفيه في الجانب العقدي ، ورميه لهم بكل نقيصة ، لم يمض على نفس الوتيرة في الجانب الفقهي ، بل نجده يميل إلى شيء من الموضوعية وإنصاف خصومه ، فهو إذ يقدم رأيا ويرتضيه أو يضعف رأيا آخر ويستبعد صحته ، نجده في كل ذلك عف اللسان لطيف العبارة ، بل يمتاز عن كثير من أنصار المذاهب الفقهية الذين كتبوا في التفسير الفقهي للقرءان الكريم ، فأظهروا تعصبا وتعسفا كبيرين ، وكانوا شديدين في مناقشة مخالفيهم والرد عليهم ، وهي حسنة من الحسنات التي تحسب له ، إلا أن هذا لم يمنع الزمخشري من الدفاع عن بعض آراء مذهبه الحنفي إذا كان عنده من الأدلة ما يدعمها .
ومن ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة .."سورة النساء: 102