الصفحة 545 من 626

نقل رأي كل من أبي حنيفة والشافعي عن كفارة من وقع في قتل صيد حال إحرامه ، ومدى جواز تخييره بين الأصناف المذكورة في الآية ، ثم أدلى برأيه بناء على ما يلوح له من ظاهر نص الآية فقال: ( فإن قلت: فما يصنع من يفسر المثل بالقيمة بقوله"من النعم"وهو تفسير للمثل ، وبقوله"هديا بالغ الكعبة"؟ قلت: قد خير من أوجب القيمة بين أن يشتري بها هديا أو طعاما أو يصوم ، كما خير الله تعالى في الآية ، فكان قوله"من النعم"بيانا للهدي المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير ، لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هديا فأهداه فقد جزى بمثل ما قتل من النعم . على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزي بالهدي أو يكفر بالإطعام أو بالصوم إنما يستقيم ظاهره بغير تعسف إذا قوم ، ونظر بعد التقويم أي الثلاثة يختار ، فأما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير ـ فإذا كان لا نظير له قوم حينئذ ، ثم يخير بين الإطعام والصوم ـ ففيه نبو عما في الآية ، ألا ترى إلى قوله تعالى"أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"كيف خير بين الأشياء الثلاثة ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم .) (1)

(1) . الكشاف: 1/678

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت