المطلب الأول: ملامح النزعة الاجتهادية عند الزمخشري
عرف الزمخشري بميله نحو الإبداع وحبه للإستقلال بالرأي والاجتهاد ، وهو أحد الأسباب التي جعلت تفسيره يحظى بهذه المكانة عند أنصاره وخصومه على السواء . فلم يكتف الزمخشري بعرض آراء مذهبه الحنفي عند تفسيره لآيات الأحكام ، بل لم يقف عند مجرد عرض آراء المذاهب الفقهية المشهورة ، حتى ذهب إلى البحث والنظر في هذه النصوص القرءانية ، ومحاولة الخروج بآراء فقهية تعبر عما فهمه بنفسه ، وأداه إليه اجتهاده ، فتارة يكون اجتهاده عبارة عن انتقاء الرأي الذي يراه راجحا من بين آراء المذاهب الفقهية المعروفة ، مع التدليل على ذلك دون تعصب أو تعسف ، وتارة يخرج برأي لنفسه يستنبطه من ظاهر النص القرآني ، ثم يعضده بأدلة أخرى من السنة وأقوال السلف من الصحابة والتابعين ، و من المواضع التي انتصر فيها لغير مذهبه الحنفي ما يأتي:
في تفسير قوله تعالى:"فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن .."سورة البقرة: 220