الصفحة 542 من 626

ويبدو أن هذه من المواضع التي طغت فيها النزعة الظاهرية على أبي حيان الأندلسي ، فخالف ما يشبه الإجماع في هذه المسألة ، لأن الله تعالى إنما اشترط الإشهاد لا غير في الرجعة كما جاء في سورة الطلاق"فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر.."الطلاق: 2 فمن زاد عن هذا الشرط من الشروط هو الذي يطالب بالدليل ، كما أنه لم ينقل في السنة النبوية عن أحد من الصحابة أنه صدر منه طلاق فأمره النبي ـ ص ـ بإعادة الخطبة والعقد ، ولكن كان يأمرهم بالمراجعة ..

إلا أن هذه النزعة الظاهرية التي طغت على أبي حيان في مواضع قليلة من تفسيره البحر المحيط ، مغتفرة إلى جانب محاسنه الأخرى في تعامله مع مصادره الفقهية من حسن تخيره للآراء الفقهية ما كان أكثر صوابا ، وأقرب إلى مدلول النص القرءاني ، كما أن أمانته العلمية في النقل والاقتباس ، وقلة تأثره بالأفكار والآراء السياسية في توجيه آيات الأحكام جعله أكثر موضوعية وأقل تعصبا وأحسن صنيعا من مما فعله الزمخشري في تعامله مع مصادره الفقهية .

المبحث الثاني

النزعة الاجتهادية عند المفسرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت