ووجه خامس: وهو أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكما بهم من قولهم:"قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب"ونظيره في الحكاية والتهكم قوله تعالى (1) :"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة") (2)
6 ـ ومهما كان الزمخشري يميل إلى القول بالتأويل ويتذرع به في صرف بعض آي القرءان عن المعاني التي قد تعارض معتقده ، فإنه يرفض التأويل الذي فشا بين بعض الناس على طريقة الصوفية ، وقد أبان عن موقفه هذا عندما سخر من أصحاب هذا المسلك في فهم كتاب الله تعالى ومذهبهم الغريب في حمل كلام الله على معان بعيدة لا تدل عليها نصوص القرءان من قريب أو بعيد ، وذلك في موضع واحد من كشافه في تفسيره لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين .."سورة المائدة: 56
(1) . سورة البينة: 1
(2) . الكشاف: 1/48