الصفحة 513 من 626

وفي تفسير قوله تعالى:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله .."سورة النور: 2

نجد الزمخشري يستطرد لبيان بعض أحكام الجلد وصفته على المذهبين الحنفي والشافعي مما لا تدل عليه الآية ، وإنما هو مستفاد من السنة الفعلية للنبي ـ ص ـ فيقول: ( وعلى الإمام أن ينصب للحدود رجلا عالما ، بصيرا ، يعقل كيف يضرب ، والرجل يجلد قائما على مجرده ـ أي المكشوف عن الثياب ـ ليس عليه إلا إزاره ، ضربا وسطا ، لا مبرحا ولا هينا ، مفرقا على الأعضاء كلها ، لا يستثنى منها إلا ثلاثة ، الوجه والرأس والفرج . وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم . والمرأة تجلد قاعدة ، ولا ينزع من ثيابها إلا الحشو والفرو ، وبهذه الآية استشهد أبو حنيفة على أن الجلد حد غير المحصن بلا تغريب . وما احتج به الشافعي على وجوب التغريب من قوله ـ ص ـ"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام"، وما يروى عن الصحابة أنهم جلدوا ونفوا منسوخ عنده وعند أصحابه بالآية ، أو محمول على وجه التعزير والتأديب من غير وجوب ، وقول الشافعي في تغريب الحر واحد ، وله في العبد ثلاثة أقاويل .. ) (1)

(1) . الكشاف: 3/210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت