الوادي ، وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء . فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم الله عليها نحو قلوب الأغتام التي هي في خلوها عن الفطن كقلوب البهائم، أو بحال البهائم أنفسها أو بحال قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئا ولا تفقه ، وليس له عز وجل فعل في تجافيها عن الحق ونبوها عن قبوله ، وهو متعال عن ذلك ، ويجوز أن يستعار الإسناد في نفسه من غير الله لله ، فيكون الختم مسندا إلى إسم الله على سبيل المجاز ، وهو لغيره حقيقة . تفسير هذا: أن للفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والمسبب له ، فإسناده إلى الفاعل حقيقة ، وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة ، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل، كما يضاهي الرجل الأسد في جراءته فيستعار له اسمه ، فيقال في المفعول به: عيشة راضية ، وماء دافق ، وفي عكسه: سيل مفعم ، وفي المصدر: شعر شاعر، وذيل ذائل . وفي الزمان: نهاره صائم