قال الزمخشري: فإن قلت ما معنى الختم على القلوب والأسماع و تغشية الأبصار ؟ قلت: لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة ، وإنما هو من باب المجاز ، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل .
أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم ، لأن الحق لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه ، واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه ، وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطي عليها وحجبت ، وحيل بينها وبين الإدراك .
وأما التمثيل فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها وخلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الإستنفاع بها بالختم والتغطية . وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعي ختما فقال:
ختم الإله على لسان عذافر ختما فليس على الكلام بقادر
وإذا أراد النطق خلت لسانه لحما يحركه لصقر ناقر