و خلاصة القول في هذا أن الزمخشري قد جعل الآيات التي يخالف ظاهرها مذهبه من متشابه القرآن ، والآيات التي يراها موافقة لمذهبه هي المحكمات من القرءان ، ثم طبق قاعدة حمل المتشابهات على المحكمات ، فصحت فيه المقولة الشهيرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) :"كلمة حق أريد بها باطل"فالقاعدة صحيحة و لكن الخطأ ـ كما أراه ـ في تعيين المحكمات والمتشابهات .
ولنأخذ مثالا واحدا على ذلك ، لنرى مدى اجتهاد الزمخشري ومحاولاته الصعبة في تأويل الآيات لتوافق مذهبه ، أو على الأقل لا تصادمه .
ففي تفسير قوله تعالى:"ختم الله على قلوبهم و على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون"البقرة:7
(1) . ذكر ابن كثير نقلا عن ابن جرير أن عليا بينما هو يخطب يوما إذ قام إليه رجل من الخوارج فقال: يا علي أشركت في دين الله الرجال ، ولا حكم إلا لله ، فتنادوا من كل جانب: لا حكم إلا لله ، فجعل علي يقول: هذه كلمة حق يراد بها باطل . انظر: البداية والنهاية: 7/282 .