4 ـ ومنها تقديمه المبدأ اللغوي عن غيره في حل إشكالات التفسير ، ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون"سورة الأعراف: 172 ـ 173 .
حيث نجد الزمخشري يضرب صفحا عن كثير من الروايات المأثورة في تفسير هذه الآيات ، سواء منها المرفوعة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الموقوفة على ابن عباس وغيره ، ويذهب في تفسيرها مذهبا عقليا لغويا بحتا ، لأنه يجد في اللغة مجالا رحبا لتقليب الآية على وجوهها التي تحتملها ، واختيار ما يناسبه منها . وفي ذلك يقول: ( وقوله"ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا"من باب التمثيل والتخييل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم ، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا: بل أنت ربنا ، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك . وباب التمثيل واسع في