كما جانب الصواب في تفسير آيات أخرى عندما حكم فيها محض العقل دون مراعاة لسياق النص ، والغرض الذي ترمي إليه .فجاء كلامه في غاية البطلان ، مخالفا للمسلمات العلمية في عصرنا ، بل وفي عصره أيضا .
فنجده مثلا في تفسير قوله تعالى": أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق .."سورة البقرة: 18
يقول: ( وفيه أن السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه ، ولا كزعم من يزعم أنه يأخذه من البحر ، ويؤيده قوله تعالى(1) :"وينزل من السماء من جبال فيها من برد ..") (2)
فلا الآية الأولى ولا الثانية وردتا لتحديد مصدر المطر وجهته ، ولكن لبيان تفرد الله في ملكه وسلطانه ، وحاجة العباد إلى فضله ورحمته وعطائه ، ومثله قوله تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون" (3) فإن معنى الآية أن الرازق هو الله ، وليست الآلهة التي يدعونها . ولو احتج محتج بهذه الآية وقال إن هذه الآية دليل على أن مصدر الرزق من السماء ، لكان استدلاله في غاية الفساد .
(1) . سورة النور: 43
(2) . الكشاف: 3/246
(3) . سورة الذاريات: 22