الصفحة 43 من 626

ففي كلا الموضعين نلاحظ الزمخشري قد طاش به عقله ، وصدر عنه من الكلام تجاه الأنبياء الأخيار ما يتنزه عنه كل مؤمن أن ينطق به ، فضلا عن أن يجعله تفسيرا لكتاب الله تعالى. بل ذهب إلى تحميل بعض ألفاظ القرآن مالا تحتمله ، مما يميل بنا أحيانا إلى إساءة الظن به . فلا ندري كيف استنبط من قوله تعالى:"عفا الله عنك"قوله: بئس ما فعلت ، فشتان بين العبارة القرآنية التي هي في غاية الأدب والعطف ، وبين عبارة الزمخشري التي لم يرد مثلها في القرآن الكريم إلا في ذم سلوك الذي كفروا وأشركوا . وكذلك في المثال الثاني لا ندري كيف استنبط من قوله تعالى لنوح عليه السلام:"ما ليس لك به علم"صفة الغباوة التي تنافي أحد الصفات الأساسية عند الأنبياء ، وهي الفطنة ، فكان الأولى به وهو يتحدث عن الأنبياء الكرام ، أن يتخير الألفاظ والعبارات التي تفيض أدبا ، وتليق بمقامات أصحاب العصمة ، وتتطابق ومعاني القرآن الكريم ومقاصده ، ولا أحسب أن الزمخشري يقصر رصيده اللغوي عن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت