الصفحة 40 من 626

3 ـ والزمخشري إذ يوظف عقله بقوة في فهم النص ، يجعله لا يقنع بظاهر المعنى الذي لا يعد شيئا بجانب تدبره واستبطان معانيه ، وفي ذلك يقول: ( وتدبر الآيات: التفكر فيها والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلو ، لم يحل منه بكثير طائل، وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ، ومهرة نثور لا يستولدها ) (1)

ومهما أطلق الزمخشري العنان لعقله في تدبر معاني القرآن ، فإنه يعود أحيانا ليقرر قصوره عن فهم بعض آياته ، فلا يسع العقل حينئذ إلا التسليم للحكمة الإلهية ، لأن الله تعالى لا يفعل شيئا إلا لحكمة ، فأحيانا تظهر لنا ، وأحيانا تخفى عنا هذه الحكمة .

ففي تفسير قوله تعالى:"الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام.."سورة الفرقان:59

(1) . الكشاف: المقدمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت