الصفحة 41 من 626

يقول: ( وأما الداعي إلى هذا العدد ـ أعني الستة ـ دون سائر الأعداد فلا نشك أنه داعي حكمة ، لعلمنا أنه لا يقدر تقديرا إلا بداعي حكمة ، وإن كنا لا نطلع عليه ولا نهتدي لمعرفته ، ومن ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار تسعة عشر ، وحملة العرش ثمانية ، والشهور إثنا عشر ، والسماوات سبعا والأرض مثل ذلك ، والصلوات خمسا ، وأعداد النصب والحدود والكفارات وغير ذلك ،والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله وبأن ما قدره حق وصواب هو الإيمان ، وقد نص عليه في قوله:"وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ماذا أراد الله بهذا مثلا..) (1) "

ومع تسليم الزمخشري بعجز العقل أحيانا عن استبطان بعض نصوص القرآن ، ووقوفه مندهشا أمام روعة إعجازه ، وخفاء الحكمة الإلهية في كثير من الأحكام والأوامر والنواهي والأخبار في كتابه ، فإنه كثيرا ما يطلق العنان لعقله ليحلق في أجواء بعض النصوص من غير ضابط ، فيقع في محاذير مذمومة .

(1) . الكشاف: 3/288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت