قال الزمخشري متحدثا عن وعد إبراهيم أباه بالإستغفار له: ( فإن قلت: كيف جاز له أن يستغفر للكافر ويعده بذلك ؟ قلت: لقائل أن يقول إن الذي منع من الإستغفار للكافر إنما هو السمع ، فأما القضية العقلية فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالإستغفار والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله تعالى:"إلا قول إبراهيم لأستغفرن لك"فلو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة . وأما:"عن موعدة وعدها إياه"فالواعد هو إبراهيم لا آزر ، أي: ما قال"واغفر لأبي"إلا عن قوله"لأستغفرن لك"، وتشهد له قراءة حماد الراوية: وعدها أباه ، والله أعلم.) (1)
وفي تفسير قوله تعالى:".. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات .."سورة سبأ:13
قال الزمخشري: ( فإن قلت: كيف إستجاز سليمان عليه السلام عمل التصاوير ؟ قلت: هذا مما يجوز أن تختلف فيه الشرائع ، لأنه ليس من مقبحات العقل كالظلم والكذب .) (2)
(1) . الكشاف: 3/21
(2) . الكشاف: 3/572