الذي لا انقطاع له ، فتأمله فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، ولا يخدعنك قول المجبرة: إن المراد بالإستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة ، فإن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم ، وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله لما روى بعض النوابت عن عبد الله بن عمر بن العاص: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا ، وقد بلغني أن من الضلال من اغتر بهذا الحديث ، فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار . وهذا ونحوه والعياذ بالله من الخذلان المبين ، زادنا الله هداية بالحق ، ومعرفة بكتابه ، ولئن صح هذا عن ابن العاص ، فمعناه أنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير ، فذلك خلو جهنم وصفق أبوابها ، وأقول ما كان لابن عمرو وسيفيه ، ومقاتلته بهما علي بن أبي طالب ، ما يشغله عن تسيير هذا الحديث ؟) (1)
ولما كان أبو حيان قليل الرجوع إلى تفسير القرءان بالقرءان ، فإنه كان كثيرا ما يكتفي بنقل ما أورده الزمخشري في هذا الجانب إذا لم يكن فيه توجه مذهبي ، و يذهب
(1) . الكشاف: 2/430