ذلك .
ففي تفسير قوله تعالى:"فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق .خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"هود: 107 ـ 106
قال: ( فإن قلت: فما معنى الإستثناء في قوله تعالى"إلا ما شاء ربك"وقد ثبت خلود أهل الجنة والنار في الأبد من غير استثناء ؟ قلت هو استثناء من الخلود في عذاب النار، زمن الخلود في عذاب الجنة . ذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار، وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم . وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما أكبر منها وأجل موقعا منهم ، وهو رضوان الله كما قال"وعد الله المؤمنين المؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن و رضوان من الله أكبر.."(1) . و لهم ما يتفضل الله به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو ، فهو المراد بالإستثناء . والدليل عليه قوله"عطاء غير مجذوذ"ومعنى قوله في مقابلته"إن ربك فعال لما يريد"أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه
(1) . سورة التوبة: 72