وفي كل ذلك كان الزمخشري يميل إلى تفسير القرءان بالقرءان أكثر من ميله إلى الأنواع الأخرى من التفسير بالمأثور ، وعلى الرغم من كونه يتوخى الاختصار في تفسيره ، فإنه كان أكثر استعمالا له من أبي حيان ، ولعل السبب في تغليب تفسير القرآن بالقرآن عند الزمخشري عنه عند أبي حيان هو تحكيم قاعدة حمل المتشابهات على المحكمات من آيات القرآن عند الزمخشري ، وهي قاعدة مشهورة في منهج المعتزلة في تفسر القرءان (1) ، وذلك هروبا من نصوص السنة التي تخالف مذهبه ، حيث كان يرد بعبارات قاسية وساخرة على خصومه الذين يحكمون السنن في تفسير القرآن ، ذاهبا إلى الطعن الصريح في بعض الرواة من الصحابة لتلك المرويات ، وإن كانت ثابتة في الصحاح ، ولم يكن طعنه في تلك المرويات من جهة النقل بما تعارف عليه نقاد الحديث ، وإنما هو من جهة العقل ، أو لمجرد أنه يرى فيها ما يخالف ظاهر القرءان ، والأمثلة الآتية توضح
(1) . وقد تحدث القاضي عبد الجبار في كتابه"شرح الأصول الخمسة"عن شروط المفسر ، فذكر اللغة والفقه وأصوله والرواية وعلم التوحيد .. ثم قال: وكان بحيث يمكنه حمل المتشابه على المحكم والفصل بينهما . انظر: شرح الأصول الخمسة: 606