وأما في الوجه الرابع فلأن القصاص مشعر بالاستحقاق فترتب على مشروعيته وجود الحياة ، ثم الآية المكرمة فيها مقابلة القصاص بالحياة فهو من مقابلة الشيء بضده ، وهو نوع من البيان يسمى بالطباق ، وهو شبه قوله تعالى"وأنه هو أمات وأحيى". ) (1)
أما الزمخشري فقال عند تفسيره لهذه الآية:
( كلام فصيح لما فيه من الغرابة ، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة ، وقد جعل مكانا وظرفا للحياة ، ومن إصابة محز البلاغة تعريف القصاص وتنكير الحياة ، لأن المعنى: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ، وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة ، فلما جاء الإسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة أي حياة ، أو نوع من الحياة ، وهي الحياة الحاصلة لارتداع القاتل عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل ، لأنه إذا هم بالقتل فعلم أنه يقتص منه فارتدع منه سلم صاحبه من القتل ، وسلم هو من القتل ، فكان القصاص سبب حياة نفسين . ) (2)
(1) . البحر المحيط: 2/15 ـ 16
(2) . الكشاف: 1/222