ومع انبهار أبي حيان أمام ما قدمه الزمخشري في هذا الجانب وتأثره الواضح بجهوده ، فإن شخصيته المتميزة ومكانته العلمية كانت تأبى عليه أن يذوب كلية ليكون تفسيره البحر المحيط نسخة ثانية عن الكشاف للزمخشري كما فعل بعض ممن سبقه من المفسرين.
حيث كان أبو حيان ـ وهو مقبل على التصنيف في التفسير ـ مقتنعا بأن كل من يريد أن يكتب في التفسير ، عليه أن يلم بهذا الفن ، ويستوعب ما وضعه المتقدمون ، لأنه يرى أن الكشف عن وجوه الإعجاز في القرءان هي أحد مقاصد كل مفسر ، ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع .
وقد نص أبو حيان في مقدمة كتابه البحر المحيط على أنه درس هذا الفن على بعض شيوخه بغرناطة (1) ، كما وضع في ذلك مصنفا جامعا سماه"خلاصة التبيان في علم المعاني والبيان" (2) .
ومن هنا فإنه فإلى جانب نقوله الكثيرة عنه ، كان من جهة أخرى يتعقبه ويرد عليه ، كاشفا مواطن الزلل والضعف فيما ذهب إليه من تخريجات بلاغية ، سواء منها تلك الأخطاء التي وقع فيها تحت تأثير مذهبه الاعتزالي ، أو تلك التي جانب فيها الصواب لغير تعصب مذهبي ، ومن المواضع التي رد عليه فيها ما يأتي:
(1) . البحر المحيط: 1/6
(2) . المصدر نفسه: 1/6