الصفحة 14 من 626

وثالثها: طبيعة هذين المفسرين التي تجلت في كتابيهما الكشاف والبحر المحيط ، حيث نجدهما يجنحان في كثير من مواطن الجدال والنقد إلى الألفاظ والعبارات المشحونة بالعنف والقسوة ، وبخاصة عند الزمخشري الذي كان كثيرا ما يميل إلى نبز خصومه بالألقاب الجارحة ، وأحيانا أخرى بالسخرية اللاذعة .

وأمام هذه العوامل مجتمعة أو متفرقة يجد الباحث نفسه من حين لآخر واقعا تحت جاذبية قاهرة تصرفه عن القصد والاعتدال في الحكم ، وتدفعه إلى طرفي الإفراط أو التفريط ، وحسبنا في مثل هذا المقام أن ننزل عند حكم الله تعالى وهو القائل في كتابه"فلا تميلوا كل الميل .." (1) وقد خلق الإنسان ضعيفا .

وما اختلاف الناس تجاه الزمخشري نفسه بين مشايع له ومخالف ، إلا أحد الأسباب البارزة في اختلافهم في الحكم على تفسيره اختلافا بينا .

(1) . من قوله تعالى في سورة النساء:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة"الآية: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت