أحدها: أن أبا حيان سني والزمخشري معتزلي ، والباحث هنا لا يأمن على نفسه في كل لحظة أن يجافي الحق وتخونه الموضوعية ، فيسارع إلى استحسان رأي لا لشيء إلى لأنه كشف عن معنى تميل إليه النفس أو يسكن إليه الفؤاد ، وقديما قال الشاعر:
عين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
وثانيها: أن الموازنة بين مفسرين أحدهما مغربي وآخر مشرقي هو تقسيم درج عليه الباحثون في تاريخ الحركة العلمية منذ القديم ، حيث كانوا يفضلون في الغالب ما هو مشرقي على ما هو مغربي ، مما جعل أهل المغرب ينازعون أهل المشرق في هذا الحكم ويشاحونهم فيه في كل مرة ، وهو ما حمل ابن حزم على القول ذات يوم:
أنا الشمس في جو العلوم منيرة ولكن ذنبي أن مطلعي الغرب
ولو أنني من جانب الشرق طالع لجد على ما ضاع من ذكري النهب (1)
(1) . المقري ، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: 2/286