وأحسب أن المفسر أبا حيان الأندلسي لم يشذ عن هذه القاعدة ، بل كان دافع التنافس والمحاكاة أحد العوامل الأساسية التي صرح بها في مقدمة تفسيره ، وذلك عندما أبدى إعجابا فائقا بتفسير الكشاف للزمخشري والمحرر الوجيز لابن عطية ، ولكنه أبدى تبرمه من جوانب النقص الموجود فيهما من جهة أخرى ، فعزم على وضع تفسير سماه"البحر المحيط"يجمع فيه تلك المحاسن ، ويتجنب ما وقعا فيه من مساوئ .
ولقد كانت روح التنافس صفة محبذة عند أبي حيان ، وهو يرى أن ما يشيع بين أهل العلم من تحاسد وتدافع هو الذي زادهم رسوخا في العلوم وطموحا إلى المعالي ، ومكنهم من بلوغ المقاصد ، ولقد مثل لهذا المعنى ببيتين جميلين من الشعر فقال:
عداتي لهم فضل علي ومنة فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
همو بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاجتنيت المعاليا (1)
والجدير بالذكر أن الموازنة بهذا المفهوم غير سهلة ، وخاصة في مثل هذا الموضوع ، وهو المفاضلة بين مفسرين مثل الزمخشري وأبي حيان الأندلسي ، وذلك لأسباب:
(1) . الأسنوي ، طبقات الشافعية: 1/219