الصفحة 11 من 626

وهكذا فإن الموازنة بين الأعمال العلمية والأدبية ما هي في الحقيقة إلا انعكاس لذلك الجو من التنافس ، ومحاولة لتقويم تلك الجهود المتضافرة وبيان موقعها من بعضها بعضا ، فنجد فن الموازنة بين أعمال الشعراء مثلا قد ظهر وعرف بعد ما انتشر فن المعارضة بينهم ، ومحاولة المتأخر أن يأتي بأحسن ـ أو مثل ـ ما أتى به المتقدم ، ومن ثم نهض الأئمة النقاد ، وجردوا أنفسهم لفحص تلك الجهود وتقويمها والمفاضلة بينها .

ولما كان جو التنافس غير مقصور على ميدان الأدب وحده ، فإن حركة التفسير للقرآن الكريم هي الأخرى قد اصطبغت بهذه الصبغة عبر العصور ، ولا يزال أغلب المفسرين يذكرون في مطالع تفاسيرهم الأسباب التي حملتهم على وضع تلك المصنفات ، ويأتي في مقدمة تلك الأسباب ما رأوه من نقائص في التفاسير السابقة ، فأرادوا أن يجردوا التفسير منها ، أو ما وقفوا عليه من جوانب الحسن فأرادوا أن يأتوا بمثلها ويزيدوا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت