وقد فطر الناس على حب المفاضلة بين الوسائل التي ترمي إلى غرض واحد ، والموازنة بين الأنواع التي ترجع إلى أصل واحد .
وليست الموازنة إلا ضربا من ضروب النقد يتميز بها الرديء من الجيد ، وتظهر بها وجوه القوة والضعف في الأعمال الأدبية والعلمية ، وهي بذلك تتطلب قوة علمية وحاسة نقدية تمكن الباحث من القدرة على الملاحظة ، وإدراك وجوه الاتفاق والافتراق بين الأشياء والمتقاربة والمتماثلة.
قال الجرجاني: ( والتفاضل داعية التنافس ، والتنافس سبب التحاسد ، وكم من فضيلة لو لم تستثرها المحاسد لم تبرح في الصدور كامنة ، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة ، لكنها برزت فتناولتها ألسنة الحساد تجلوها ، وهي تظن أنها تمحوها ، وتشهرها وهي تحاول أن تسترها ، حتى عثر بها من يعرف حقها ، واهتدى بها من هو أولى بها ، فظهرت على لسانه في معرض ، واكتست من فضله أزين ملبس . ) (1)
(1) . علي بن عبد العزيز الجرجاني ، الوساطة بين المتنبي وخصومه ، منشورات المكتبة العصرية ، بيروت: 1