4 ـ ونقل كثيرا من أقوال الزمخشري بحرفيتها من"الكشاف"مع التنصيص على ذلك ، وتصويبها واستحسانها ، ومن ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون"سورة الأنبياء: 63
حيث قال أبو حيان: ( وقال الزمخشري(1) : هذا من تعاريض الكلام ، ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيه إلا الأذهان الراضة من علماء المعاني ، والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى ان ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، وغنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ، وهذا كما لو قال لك صاحبك ، وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط ، أأنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة ، فقلت له بل كتبته أنت ، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به ، لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخربش ، لأن إثباته ـ والأمر دائر بينكما للعاجز منكما ـ استهزاء به وإثبات للقادر . ) (2)
(1) . الكشاف: 3/124
(2) . البحر المحيط: 6/325