3 ـ وتابعه في القول بأهمية الإلمام بعلمي المعاني البيان وضرورتهما لكل من انبرى لتفسير كتاب الله تعالى ، منوها بما نقله عن مقدمة"الكشاف"وهو قوله (1) : ( والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام .. واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه ، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق ، إلا رجل برع في علمين مختصين بالقرءان وهما المعاني وعلم البيان ، وتمهل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله ، وحرس على استيضاح معجزة رسول الله .. قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف ينظم ويرصف ، طالما دفع إلى مضايقه ، ووقع في مداحضه ومزالقه ، انتهى كلام الزمخشري في وصف متعاطي تفسير القرءان ، وأنت ترى هذا الكلام وما احتوى عليه من الترصيف الذي يبهر بجنسه الأدباء ، ويقهر بفصاحته البلغاء ..) (2)
(1) . مقدمة الكشاف .
(2) . البحر المحيط: 1/9